ابراهيم رفعت باشا

117

مرآة الحرمين

قتل الصيد حرام على المحرم ، واختلف العلماء هل الواجب في قتله قيمته أو مثله ؟ فذهب الجمهور إلى أن الواجب المثل ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه مخير بين القيمة أعنى قيمة الصيد وبين أن يشترى بها المثل . واختلفوا أيضا في استئناف الحكم على قاتل الصيد فيما حكم فيه السلف من الصحابة - مثل حكمهم أن من قتل نعامة فعليه بدنة تشبيها بها ، ومن قتل غزالا فعليه شاة ، ومن قتل بقرة وحشية فعليه إنسية - فقال مالك : يستأنف في كل ما وقع من ذلك الحكم به . وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : إن اجتزأ بحكم الصحابة مما حكموا فيه جاز . واختلفوا هل الأجزية في الآية على الترتيب أو التخيير ، فقال مالك وأبو حنيفة بالتخيير ، وقال زفر بالترتيب . واختلفوا هل يقوّم الصيد أو المثل إن اختار الإطعام فيشترى بقيمته طعاما ، فقال مالك : يقوّم الصيد وقال الشافعي : يقوم المثل ، ولم يختلفوا في تقدير الصيام بالطعام في الجملة وإن اختلفوا في التفصيل ، فقال مالك : يصوم لكل مدّ يوما وهو الذي يطعم عندهم كل مسكين ، وبه قال الشافعي وأهل الحجاز ، وقال أهل الكوفة : يصوم لكل مدين يوما وهو القدر الذي يطعم كل مسكين عندهم . واختلفوا في قتل الصيد خطأ هل فيه جزاء أولا ؟ فالجمهور على أن فيه الجزاء وقال أهل الظاهر : لا جزاء عليه . واختلفوا في الجماعة يشتركون في قتل الصيد فقال مالك : على كل واحد منهم جزاء كامل وقال الشافعي : عليهم جزاء واحد ، وفرق أبو حنيفة بين المحرمين يقتلون الصيد وبين المحلين يقتلونه في الحرم فقال : على كل من المحرمين جزاء وعلى المحلين جزاء واحد . واختلفوا هل يكون أحد الحكمين قاتل الصيد ؟ فذهب مالك إلى أنه لا يجوز وقال الشافعي : يجوز واختلف أصحاب أبي حنيفة على القولين جميعا . واختلفوا في موضع الإطعام فقال مالك : في الموضع الذي أصاب فيه الصيد إن كان ثم طعام وإلا ففي أقرب المواضع إليه ، وقال أبو حنيفة : حيثما أطعم جاز ، وقال الشافعي : لا يطعم إلا مساكين مكة .